الأربعاء، 9 ديسمبر، 2015

التاءات في القرآن الكريم

 بسم الله الرحمن الرحيم
(امرأة) نكرة ... و(امرأت) معرفة
كل امرأة معرفة تكتب بالتاء المبسوطة، وكل امرأة نكرة تكتب بالتاء المقبوضة.
وتعريف المرأة يكون بالإضافة إلى زوجها بضمير متصل يدل عليه أو إلى اسمه مصرحًا به؛
أما إذا أضيفت إلى ضمير متصل فبسط التاء يكون وجوبًا، ولا صورة أخرى لها غير البسط، ولا تكون المرأة في هذه الحال إلا معرفة.
ومثالاً على ذلك قوله تعالى: (رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ .. (40)آلعمران.
قال تعالى: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)الذاريات.
والمرأة جاء اسمها من مادة "مَرَأَ"، التي من المروءة، والمروءة أن يكون فعل المرء من نفسه، لا يريد ممن فعل له الفعل أجرًا ولا شكورًا، وذكر المرأة في القرآن كان في المواضع التي كان فعلها من نفسها، فاستقلت به عن زوجها وانفصلت بهذا الاستقلال عنه؛
- فاستقلال زوجة زكريا عليه السلام عن زوجها كان بعقمها؛ فلم تستطع أن تعطيه الولد الذي يربط بينهما، ومثلها زوجة إبراهيم عليه السلام؛.... فهذين المثالين الذَين كانا لزوجين مؤمنين.
- وحالة ثانية في استقلال المرأة عن زوجها وانفصالها: استقلالها بالسوء عن زوجها، ومثاله قوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)المسد، فقامت بأفعال لم يفعلها زوجها، وقد يستعظم على نفسه فعلها، كرمي القاذورات والأشواك على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه كان يصد الناس ويصرفهم عنه، فكان إيذاؤها خاصًا بها، وأم جميل دافعة لزوجها أبي لهب لقطع صلة رحمه بابن أخيه.
- وحالة ثالثة: خيانة زوجها في نفسها، فتطلب تحقيق رغبتها عند رجل آخر غير زوجها؛ ومثاله امرأة العزيز التي أرادت ذلك مع فتاها يوسف عليه السلام، قال تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)يوسف.
وحالة رابعة: أن يكون الزوج مؤمنًا والزوجة كافرة؛ ومثاله امرأة نوح، وامرأة لوط؛
قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَاِمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)التحريم.
وحالة خامسة: أن تكون هي مؤمنة وهو كافر؛ ومثاله امرأة فرعون؛ قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)آل عمران.
وحالة سادسة: أن تستقل في رغبتها في أمر ما عن زوجها؛ ومثاله نذر امرأت عمران ما في بطنها دون زوجها؛ قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)آل عمران، فقالت نذرت، ولم تقل نذرنا، وقالت تقبل مني، ولم تقل تقبل منا، وقيل إن عمران مات قبل ولادتها، أو قبل تنفيذ نذرها.
وحالة سابعة: أن يكون بين الزوجين خلافًا؛ ومثاله قوله تعالى: (إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ ... (128)البقرة، وهنا رسمت تاؤها مقبوضة لأنها نكرة غير معرفة.
وحالة ثامنة: أن تزوج المرأة نفسها بدون إذن وليها، ومثاله قوله تعالى: (.. وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. (50)الأحزاب، وهذه رسمت تاؤها مقبوضة لأنها نكرة غير معرفة.
وتسمية الأنثى بالمرأة جاءت من تأنيث امرئ، وهي من المروءة، وهي تدل على أن الفعل كان من إقدام النفس عليه بغير سبب ..... وتسمية الأنثى بالمرأة يطلق على المتزوجة، وعلى غير المتزوجة؛ فليس الزواج هو السبب في هذه التسمية.
ولفظ المرأة يثنى ولا يجمع، والسر في ذلك؛ أن النفس تستقل بفعلها وهي منفردة لوحدها، ولا تتأثر كثيرًا عند اجتماعها بثانٍ غيرها، فليس هناك تبعية من إحداهما للأخرى ... أما عندما يكون الفرد مع جمع، فسينقاد الجمع خلف أحد منهم يقودهم ويكونون هم تبعًا له ... وهنا تنتفي الصفة عن موصوفها، وتخرج التسمية عن مضمونها، فلا يظل الفعل صادر من نفس صاحبه وبقرار منه، وهذا هو السر في عدم جمع المرأة بلفظ من جنسها. ولا امرئ كذلك.
ولما كانت البنت محدودة التصرف في بيت والدها، ومطْلَقَة اليد في بيت زوجها؛ تتصرف فيه في أمور كثيرة كما تشاء من نفسها وبكامل إرادتها، غلب استعمال لفظ المرأة للمتزوجة دون البنت والأيم من النساء.
ووصفت بنتا الرجل الصالح من مدين بالمرأتين؛ لأنهما نابتا عن أبيها في رعاية الغنم، وليس هذا العمل من أعمال النساء، وانفردتا بنفسيهما مبتعدتين عن الرعاء في مكان السقي؛ قال تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)القصص.
أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي 

http://vb.tafsir.net/tafsir12649/#.VmihA-JIQzE

http://www.tafsir.net/article/4830

من روائع القرآن الكريم سارعوا، سابقوا


قال تعالى :
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)
آل عمران : 133
وقال تبارك وتعالى :
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
الحديد : 21
وبالنظر في الآيتين يلحظ الفرق بينهما:
ففي الآية الأولى قال سبحانه:{وَسَارِعُوا}
وفي الثانية قال: {سَابِقُوا}
وفي الآية الأولى قال سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}
وفي الثانية قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
وفي الآية الأولى قال سبحانه: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
وفي الثانية قال:{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}
:
فالآية الأولى تتعلّق بالمتقين
وأما الآية الثانية فتتعلّق بالمؤمنين
ولما كانت التقوى وهي نتاج الإيمان وهى أعظم درجاته وأرقى مراتبه
والتقوى أفضل من مجرد الإيمان لأنها تتضمنه وزيادة
و التقي أفضل من المؤمن العادي
وقد بين الله واقع المتقين الذين أعدت لهم جنة عرضها السماوات والأرض فقال تعالى ::
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ,
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
آل عمران : 134 :135
وإذا كانت التقوى أعلى رتبة من مجرد الإيمان فقد لزم إذن التفرقة بين المتقين وبين المؤمنين
وتتجلّى هذه التفرقة في الآيتين في موضعين:
الأول في الخطاب
والثاني في الثواب
أما الخطاب فقد خاطب الله تعالى المتقين بدعوتهم إلى المسارعة (وسارعوا)
بينما خاطب المؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة (وسابقوا)
والفرق بينهما هو:
أما فى الخطاب :
أن المتقين في تنافس وسباق لذلك لم يحثهم عليه لحصوله منهم إنما حثهم على مزيد منه وحضهم على الأحسن منه
فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة
أما المؤمنين لم يحصل منهم التقدم في الرتبة والارتفاع بالمكانة لذلك حثهم على السباق ابتداء فإذا حصل منهم شملهم الخطاب الداعي إلى الإسراع
أما فى الثواب:
فقد اختلف باختلاف الرتب ففي الآية الأولى حينما خاطب الله سبحانه المتّقين قال:
{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}
وفي الآية الثانية حينما خاطب المؤمنين بعامة قال:
{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
والفرق بينهما يكمن في كون الآية الأولى المتعلقة بالمتقين لم ترد بصيغة التشبيه للدلالة على أنّ هذا الثواب الموعود لا يضاهى ولا يماثل ولا يشابه
علاوة على هذا ففي الآية الأولى (عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ)
وفي الثانية (عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ)
وهذا يتضمن الفرق بين الجنّتين من حيث السعة
والحكمة في هذا:
الأول: أن على قدر الأعمال يكون الجزاء فأعمال المتقين أعظم من أعمال المؤمنين لذلك كان ثوابهم أعظم
الثاني: أن ثواب المؤمنين حاصل لدى المتقين بما قدموا ولكن لما حثهم الحق سبحانه وتعالى على المزيد وعدهم هنا أن يعطيهم المزيد
فكان الحث على تقديم الأفضل مقترنا بالوعد بالأفضل

معانى فى القرآن الكريم


 

معنى قرية فى القرآن { مقتبس من التفسير البياني لما في سورة النحل
المؤلف: سامي وديع عبد الفتاح شحادة }

(وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (112)
المفردات:
- ضرب: جعل.
- مثلا: وأصل المثل: الصفة، ومعناه هنا: وصف يقاس عليه.
- رغدا: واسعا طيبا.
المعنى الإجمالي:
بعد توعد الآية السابقة المشركين بعذاب الله يوم القيامة، تتوعد هذه الآية المشركين بعذاب الله في الدنيا؛ ليعلم المشركون أن عذاب الله محيط بهم في الدنيا والآخرة.
يضرب الله - سبحانه وتعالى - مثلا حقيقيا لقرية كانت تعيش حياة آمنة هادئة منعمة، ورزقها هانئ كثير، ولكنها كفرت بأنعم الله فأبدلها الله بدل أمنها وطمأنينتها خوفا وبدل الرزق الوافر جوعا جزاء كفرها.

(قرية) بدل من (مثلا)، وهي مكان اجتماع الناس، ولا يلتفت إلى التقسيم المحدث في عصرنا حول المدينة والعاصمة والقرية، فهو مصطلح حادث ولا يفسر القرآن بناء عليه.
وتطلق القرية على الناس المجتمعين، (واسأل القرية التي ... ) (يوسف:82)، بغض النظر أقدرنا المحذوف: أهل القرية، أو قلنا: إن هذا مجاز مرسل، بل قد ذكر بعض أهل اللغة كالمبرد في كتابه (ما اتفق لفظه، ص:77) أن القرية تطلق على القوم أنفسهم. وقصده: تطلق دون تقدير لمحذوف أو القول بالمجاز.
وعلى كل فالسياق يبين المقصود من "القرية" أهو المكان أم الناس، ففي هذه الآية (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ... ) المقصود بالقرية الناس، أما في قوله تعالى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ... ) (البقرة: 58) فالمقصود المكان.
وأصل "القرية" مادة "قري" التي تدل على الجمع والاجتماع، يقال: قريت الماء في الحوض: جمعته. ومن هنا سميت القرية لاجتماع الناس فيها.
- قيل: إن هذه القرية هي مكة، وقد روى الطبري في (تفسيره14/ص186) عند تفسير هذه الآية أن ابن عباس قال عن القرية "يعني مكة" ولكنه سند لا يصح؛ لأنه من طريق عطية العوفي، وأما ما روي عن التابعين ومن بعدهم فهي آراء بحاجة إلى دليل، وإنما درست السند عن ابن عباس دون التابعين؛ لأن لقوله اعتبارا وإن لم يكن في هذا المقام بدرجة الحجية، ولكنه ترجمان القرآن واسمع لقوله رضي الله عنه قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم علمه الكتاب" (البخاري: 73)
والصحيح أن هذه القرية المضروبة مثلا هي قرية غير مكة، وضربت مثلا لتخويف كفار مكة ابتداء، وذلك لأن هذه القرية وصفت بأنها كافرة إذ كفرت بأنعم الله، ومكة أحب أرض الله إلى الله لم يصفها سبحانه وتعالى بصفة مشينة، ألا ترى - بارك الله فيك - كيف نزه مكة عن وصفها بالظلم في قوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ... ) (النساء: 75) فلم يأت النص "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمة" علما أن ذلك جائز لغة، ولو قيل "القرية الظالمة" لقصد أهلها، ولكن لتكريم مكة صرحت الآية بأن الظالم هو أهل مكة لا مكة.
ولو كانت مكة المقصودة بالقرية لقيل بناء على ما سبق "فكفر أهلها بأنعم الله".

الخميس، 29 أكتوبر، 2015

خط سير الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة


- خرج الرسول من مكة مع أبى بكر، ليلة 27 من صفر سنة 14 من النبوة ، خرجا من الخوخة الخلفية في البيت، واتجها جنوبًا إلى غار ثور، ووصلا إليه
-  مكث الرسول  في الغار ثلاثة أيام كما كان مقررًا في الخطة المرسومة، وقام كل من عبد الله بن أبي بكر، وعامر بن فهيرة، وأسماء بنت أبي بكر بدوره، وحان وقت الرحيل إلى المدينة، وجاء عبد الله بن أريقط الدليل بالناقتين في الوقت المتفق عليه، وجاء بناقة ثالثة له، وجاء معه أيضًا عامر بن فهيرة ليرافق الراكب المهاجر إلى المدينة، خرج الرسول  من الغار ليلة غرة ربيع الأول من سنة 14 من النبوة . { خط سير الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة :-
** فى اليوم الاول وهو يوم   الخميس 27 صفر 1 هـ  (ال  9 سبتمبر 622م )
 غادر مكة ومكث ثلاثة أيام في غار ثور بالقرب من مكة.
**  اليوم الخامس الموافق الاثنين 2 ربيع الأول 1 هـ   (13 سبتمبر 622م)
 غادر جبل ثور متجها إلى منطقة يثرب.
**  اليوم الثاني عشر وهو الاثنين 9 ربيع الأول 1 هـ  (20 سبتمبر 622م)
 وصل إلى قباء بالقرب من المدينة المنورة، ومكث فيها عدة أيام.
**  اليوم السادس عشر الموافق الجمعة 13 ربيع الأول 1 هـ  (24 سبتمبر 622م)
 كانت أول زيارة إلى المدينة المنورة لأداء صلاة الجمعة.
** اليوم السادس والعشرون الاثنين 23 ربيع الأول 1 هـ  (4 أكتوبر 622م)
 قام الرسول بمغادرة قباء واستقر بالمدينة المنورة .
 وسميت المدينة بدار الهجرة والسنة كما في صحيح البخاري، وصارت الهجرة إليها من سائر الأنحاء الأخرى التي بلغها الإسلام تقوية للدولة إلى أن قال النبي بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" (متفق عليه)
وبقي معنى الهجرة في هجر ما نهى الله عنه، وبقت تاريخا للأمة.

يقول الرسول الكريم لأتباعه قبل هجرته بأشهر قليلة: " رأيت دار هجرتكم أرض نخل بين لابتين ـ حرتين ـ ".
وهذا الوصف موجود كذلك في الانجيل والتواة كما ورد في بعض الروايات وكان اليهود يهددون أهل يثرب من الأوس والخزرج بقولهم :
(لقد أظلنا زمان نبي فوالله لنتبعنه ثم لنقاتلنكم معه ولنذبحنكم كذبح عاد وثمود).}
http://islam.ahram.org.eg/NewsQ/3221.aspx
- وصل رسول الله  إلى المدينة المنوّرة سالمًا، وذلك في يوم 12 من ربيع الأول سنة 14 من النبوة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة مهمة جدًّا في الدعوة الإسلاميّة في المدينة المنوّرة.

الجمعة، 16 يناير، 2015

جامعة الإسكندرية
 كلية الآداب
قسم المكتبات والمعلومات
                                
                                                      
تنسيق اقتناء الدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية



رسالة مقدمة من الطالب أيمن رفعت محمد أبو عبيد
للحصول على درجة الماجستير فى الآداب
من قسم المكتبات والمعلومات



إشــــــراف
           الأستـاذ الدكتــور                          الأستـاذ الدكتــور
         حشمت محمد على قاسم                      فتحى عبد العزيز أبو راضى              
 أستــاذ علم المكتبــات والمعلومات                   أستاذ الجغرافيا الطبيعية                                                                                                                            كلية الآداب – جــامعة الإسكندريــة                  رئيس قسم الجغرافيا                                                                           
                                                كلية الآداب  -  جامعة الإسكندريــة                                                               
                                                         


1996





مقدمة
أولت المكتبات الجامعية ومراكز البحوث العلمية اهتماماً خاصاً بتنمية مقتنياتها من الدوريات، لما يتميز به المطبوع الدورى من إمكانية متابعة التطورات الحديثة فى مختلف مجالات العلمية والفكرية .
إلا أن من المتعذر على هذه المكتبات أن تقوم باقتناء كل ما يصدر من دوريات فى مجال تخصصها ؛ وهذا راجع إلى الميزانية المحدودة التى تقصر عن توفير جميع الأوعية ومنها الدوريات اللازمة لتلبية الاحتياجات المتنوعة واللامحدودة للباحثين يقابل ذلك الارتفاع فى أسعار مختلف الأوعية المكتبية وخصوصاً المطبوعات الدورية ، مما دفع المكتبات الجامعية بصفةٍ عامة ومكتبات جامعة الإسكندرية بصفةٍ خاصة نحو التنسيق والتعاون فيا بينها لبناء مجموعاتها من الدوريات ، وبذلك يتضح مدى أهمية دراسة سبل التعاون بين مكتبات جامعة الإسكندرية .
أهمية البحث :-
تتمثل أهمية البحث فيما يلى :-
1-    التعرف على آراء الباحثين من أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا بشأن مدى إلتزام المكتبة بتوفير الدوريات اللازمة لأبحاثهم ودراساتهم .
2-    يؤدى ذلك إلى التعرف على الوضع الحالى للدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية بما يتلاءم مع متطلبات البحث .
3-    يسهم فى تطوير الخدمات التى تقدمها مكتبات جامعة الإسكندرية بما يتلاءم مع متطلبات البحث العلمى .
أولاً أهداف البحث :-
¨    استكشاف أسس اقتناء الدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية من حيث :-
    إعادة توزيع الدوريات على مكتبات الكليات بالجامعة حسب التخصصات الموضوعية مع مراعاة الاحتياجات الأساسية لكل مكتبة .
¨    تحديد سبل الإفادة من مقتنيات المكتبة الجامعية ومكتبات الكليات .
¨    تحديد سبل التعاون بين مكتبات جامعة الإسكندرية فى مختلف المجالات بصفةٍ عامة وفى مجال الاقتناء بصفةٍ خاصة ، ومحاولة تخطيط برنامج للتعاون بين هذه المكتبات .
حدود البحث : أ- حدود موضوعية
-    يهتم هذا البحث بدراسة الدوريات كنوعية متميزة من أوعية المعلومات فى مكتبات جامعة الإسكندرية والتى تشمل :-
1-    تطور مجموعات الدوريات وطرق الحصول عليها .
2-    تنظيم الدوريات وإعداد الفهارس لها .
3-    أنماط الإفادة من الدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية .
ب - الحدود المكانية
تغطى الحدود المكانية لهذا البحث مكتبات جامعة الإسكندرية والمتمثلة فى مكتبات الكليات والمعاهد الآتية :-
1- كلية الآداب                    2- كلية الحقوق
3- كلية التجارة                    4- كلية التربية
5- كلية الطب البشرى                6- كلية الطب البيطرى
7- كلية طب الأسنان                8- كلية الصيدلة
9- كلية الهندسة                10- كلية العلوم
11- كلية الزراعة                12- المعهد العالى للصحة العامة
13- المعهد العالى للبحوث الطبية        14- معهد الدراسات العليا والبحوث
15- المعهد العالى للتمريض            16- كلية الزراعة ( سابا باشا )
17- كلية الفنون الجميلة            18- كلية السياحة والفنادق
19    - كلية التربية الرياضية ( بنين )        20- كلية التربية الرياضية ( بنات )
21- المكتبة العلمية المركزية            22- المكتبة الرئيسية لجامعة الإسكندرية
جـ- الحدود الزمنية
تخص هذه الدراسة مقتنيات جامعة الإسكندرية من الدوريات منذ عام 1942 حبث أنشئت المكتبة الرئيسية لجامعة الإسكندرية وحتى 1992 .
منهج البحث :
يحاول هذا البحث فى حدود أهدافه الإجابة عن عدد من التساؤلات .
1-    هل هناك سياسة لتنمية مقتنيات مكتبات جامعة الإسكندرية من الدوريات سواء مكتوبة أو غير مكتوبة؟
2-    هل الميزانية المخصصة للدوريات كافية؟
3-    ما مدى كفاية مجموعات الدوريات بالمكتبات؟
4-    هل تهتم مكتبات جامعة الإسكندرية بوصف مقتنياتها من الدوريات وإعداد الفهارس لها؟
5-    هل تقوم مكتبات الجامعة بتحليل وفهرسة مجموعات الدوريات موضوعياً للإفادة من محتويات هذه المجموعات؟
6-    هل يتم التعاون بين المسئول عن التزويد وأعضاء هيئة التدريس بمكتبات جامعة الإسكندرية عند بناء مجموعات المكتبة من الدوريات لتحقيق نتائج أفضل؟
7-    هل تستثمر مكتبات الجامعة المصادر التالية مثل الاشتراكات والإهداء والتبادل وعضوية الجمعيات العلمية كمصادر للتزويد عند بناء مجموعاتها من الدوريات؟
8-    هل هناك برنامج تتبعه مكتبات الجامعة لتنقية مجموعات الدوريات المتوافرة بها؟
9-    هل يوجد برنامج للتعاون بين مكتبات جامعة الإسكندرية فى مجال الدوريات؟
خطوات البحث :
قام الباحث بالخطوتين التاليتين للإجابة على هذه التساؤلات
أولاً : بحث الإنتاج الفكرى حول هذا الموضوع ودراسة مختلف الآراء التى نوقشت حوله .
ثانياً : تم تجميع البيانات لدراسة الواقع الفعلى لمكتبات جامعة الإسكندرية من خلال :
1-    المقابلات الشخصية
وقد تم إجراء المقابلات الشخصية مع المسئولين عن قسم الدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية وذلك بهدف تجميع بيانات ومعلومات لم يتم الحصول عليها من خلال توزيع الاستبيانات على هذه المكتبات ( استبيان تنسيق اقتناء الدوريات بمكتبات جامعة الإسكندرية الذى يجيب عليه المسؤولون عن المكتبات ) لتجميع البيانات عن واقع الإجراءات التى تقوم بها هذه المكتبات لبناء مجموعاتها من الدوريات ، إلى جانب أن هذه الأداة أفادت فى التأكد التى تم تجميعها من الاستبيانات .        
2-    الاستبيان
وقد تم تجميع البيانات من خلال الإعتماد على إستبيانين :-
‌أ-    الاستبيان الأول ( 1 ) ( ويجيب عليه المسؤولون عن المكتبات )
      للحصول على بيانات ومعلومات عن الإجراءات المتبعة فى تزويد وبناء مجموعة المكتبة من الدوريات وإجراءات تنظيم هذه المجموعات .
انظر هذا الاستبيان بالملحق رقم " 3 " من الدراسة
‌ب-    الاستبيان الثانى ( 2 ) ( ويجيب عليه الباحثون من أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا )
وقد أفاد هذا الاستبيان فى الحصول على البيانات حول مدى ملاءمة مجموعات الدوريات المتوافرة بمكتبات الجامعة للباحثين ، ومدى إفادتهم منها .
انظر هذا الاستبيان بالملحق رقم " 4 " من الدراسة
محتويات البحث
يحتوى هذا البحث على خمسة فصول يتناول الفصل الأول منها جامعة الإسكندرية ومكتباتها ، حيث يقدم معالجة تفصيلية عن أهداف التعليم الجامعى ورسالة الجامعة ، ثم الدور الذى تقوم به مكتبات جامعة الإسكندرية فى مساندة برامج التدريس والبحث العلمى ووظائفها ، كما هو وارد فى لائحة مكتبات جامعة الإسكندرية ، ثم يتناول وضع المكتبات فى الهياكل التنظيمية لجامعة الإسكندرية .
الفصل الثانى
ويهدف إلى التعرف على سبل اقتناء الدوريات فى مكتبات جامعة الإسكندرية ، حيث يتناول تقديم تعريف الدوريات ، ثم يتناول بشئ من التفصيل اقتناء هذه الدوريات بمكتبات الجامعة من حيث سياسة تنمية المقتنيات ، ثم أسس ومعيير الاختيار وأدواته، بعد ذلك يتناول الميزانية المخصصة للدوريات ثم مصادر التزويد ومدى الاعتماد على كل مصدر ثم إجراءات الاشتراك والمتابعة والتسجيل ، بعد ذلك يتناول نمو مقتنيات مكتبات جامعة الإسكندرية من الدوريات من حيث عدد هذه الدوريات ومدى الاستمرارية والتوقف فى هذه المجموعات ، ثم يتناول معدلات نموها ومدى التكرار فى مجموعات الدوريات بين مكتبات الجامعة ، وبرنامج التنقية والاستبعاد للدوريات فى هذه المكتبات .
الفصل الثالث
ويهدف إلى دراسة فهرسة الدوريات وتنظيمها حيث يتناول فهرسة الدوريات من حيث الوصف الببليوجرافى العام لها وتحليلها تحليلا موضوعيا ، ثم يتناول الفهرس الموحد للدوريات من حيث خطوات إعداده وبعض الملاحظات عليه ، ثم يتناول تنظيم مجموعات الدوريات على أرفف المكتبة .
الفصل الرابع
ويهدف إلى دراسة الإفادة من الدوريات بمكتبات جامعة الإسكندرية ، حيث يتناول الإفادة من مكتبات الجامعة من حيث مدى التردد عليها والغرض من زيارتها ، والدور الذى تقوم به هذه المكتبات " 11 " مكتبة فى تلبية احتياجات المستفيدين (مساندة برامج التدريس والبحث العلمى فى الكليات التى تنتمى إليها هذه المكتبات ) ، ثم يتناول مدى ملاءمة الدوريات المتوافرة بمكتبات جامعة الإسكندرية ومدى توافر مجموعات الدوريات فى هذه المكتبات من وجهه نظر المستفيدين ، ومدى الاعتماد على الدوريات فى البحث من خلال تحليل عينات من الاستشهادات المرجعية فى بعض المجالات .
وبعد ذلك يتناول آراء المستفيدين فى تنظيم مجموعات الدوريات بمكتبات جامعة الإسكندرية لتيسير الوصول إليها ، والوقت المستنفذ فى الحصول عليها ، ثم يتناول مدى الإفادة من مجموعات الدوريات المتوافرة بمكتبات الكليات الأخرى داخل جامعة الإسكندرية من وجهه نظر المستفيدين .
الفصل الخامس
ويهدف إلى دراسة التعاون بين مكتبات جامعة الإسكندرية فى مجال الدوريات ، حيث يتناول التعاون فى مجال الإقتناء من حيث حاجة هذه المكتبات إلى التعاون فى مجال الاقتناء ، ومقوماته ، ثم محاولة تخطيط التعاون فى هذا المجال ، ثم يتناول التعاون فى مجال الفهرسة والإعداد الفنى من حيث مقوماته ، ثم محاولة تخطيط التعاون فى هذا المجال ، وبعد ذلك يتناول تخطيط التعاون فى مجال الخدمات حيث يتناول التعاون فى تقديم الخدمات الوراقية ، والتعاون فى خدمة تبادل الإعارة بين المكتبات ، ثم التعاون فى تقديم خدمة الإحاطة الجارية .

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 109 ) ) .

قال الله عز وجل مبينا سر انتشار الإسلام وكثرة أتباعه مخبرا رسوله الكريم (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) صاحب الأخلاق الكريمة (ولوكنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) وكان الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) يذم سوء الخلق فيقول: (سوء الخلق شؤم وشراركم أسوؤكم خلقا) وقال أيضا: (أكثرماتلج به امتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق) وقال أيضا: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) ، وقال صلوات ربى وسلامه عليه : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ، ولقد سبق الإسلام كل المواثيق التى تعبر عن حقوق الإنسان والتى يمكن أن تعبر عن الحقوق الزوجية - من خُططب ومقالات - ببتعبير مُعجِز يقول تبارك وتعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21] -- وهكذا اختُزِلت العلاقات بين الزووجين فى ككلمة واحدة { أنفسكم }
وقد عبر القرآن الكريم بكلمة {{مُعجِزة }} عن العلاقات الإنسانية بين المؤمنين فقال الله عزز وجل { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }10 الحجرات " كلمة أخوة "
وعن التعامل الإنسانى بين المؤمنين وبين أهل الكتاب فقال تبارك وتعالى { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة:8] "لفظة بِر المشتقة من لفظة تبروهم "
، فالحمد لله على نعمة الإسلام وسحان الله الذى لا يستطيع أحد أن يقدره قدره ولا أن يثني عليه كما ينبغي { ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 109 ) ) .

ومـما زادني شـرفا وتيها *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيرت أحمد لي نبيا { الإمام القاضي : (( عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي )) المتوفى سنة 544 هـ وبعضهم نسب هذه الأبيات إلى حسان بن ثابت رضى الله عنه }

الأحد، 12 أكتوبر، 2014

سيدات نساء العالمين


﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ(42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ(43) ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44) إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ(47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ(48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ(50) إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ(51)﴾ آل عمران مـن الآية 42 إلـى 51
إن الله عز وجل عندما قبِل نذر امرأة عمران وتقبَّل السيدة مريم شاءت حكمته أن تتعلم البشرية كلها أن محور كل شئ هو {{ التربية }} " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " سورة آل عمران آيه 37
وأن مَن يتولى التربية عليه تقع مسؤلية كبيرة وهى {{ الرقابة }} " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ "( 1 )

رضى الله عن سيدة نساء العالمين السيدة مريم ابنة عمران  كما أوضح المبعوث رحمةً للعالميين النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 )

 ففى حديث أبي موسى رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا : آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ )
رواه البخاري ومسلم
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما :
خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، قَالَ : تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ { رواه أحمد في " المسند "وصححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " }
خديجة بنت خويلد سيدة نسااء العالم وأم المؤمنين وزوج خير الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، وزوجه في الجنة أيضاً ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أتاني جبرئيل فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتكَ ومعها إناء فيه أدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربّها ومنّي وبشّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» - أ سد الغابة 5 : 438 ، وعن السيددة عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الأيام فأخذتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلاّ عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها، فغضب ثم قال:
«لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء».
قالت عائشة : فقلتُ في نفسي لا أذكرها بعدها بسيئة أبداً - ا لإصابة 4 : 275 .
فاطمة بنت محمد رضوان الله عليها ، هي بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ، وقد روى البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة أنه قال :" إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد يقول : أما بعد ، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ، فترك علي الخطبة " وفي رواية للبخاري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني "
آسية بنت مزاحم امرأة فرعون موسى { سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام } قتلها فرعون شهيدة بعد أن سامها سوء العذاب ، وذلك لإيمانها برب موسى وهارون ، وضرب الله عز وجل بها المثل فقال سبحانه ): وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) التحريم/11.
مريم بنت عمران هي الصديقة التي نفخ فيها الروح الأمين لتنجب واحدا من أولي العزم من الرسل سيدنا عيسى صلى الله عليه وعلى سيدنا وشفيعنا وحبيبنا محمد – وعلى آل سيدنا محمد وصحبه - وسلم ، وصفها الله عز وجل بقوله : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) التحريم/12. وقال سبحانه وتعالى : ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) آل عمران/42.
فاللهم ارزقني حُبك وحُب من ينفعني حُبّهُ عندك ، اللهم مارزقتني مما أُحبُ فاجعله قوة لي فيما تحب ، اللهم ما زويت عني مما أُحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتت
( 1 ) { مقتبس من حديث لفضيلة الدكتور خالد الجندى
( 2 ) Available in :  http://islamqa.info/ar/145623